الشيخ محمد علي طه الدرة
121
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
الإعراب : إِنَّما : كافة ومكفوفة مفيدة للحصر . يَعْمُرُ : مضارع . مَساجِدَ : مفعول به ، وهو مضاف ، و اللَّهِ : مضاف إليه . مَنْ : اسم موصول ، أو نكرة موصوفة ، مبنية على السكون في محل رفع فاعل ، وجملة : آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ صلة مَنْ ، أو صفتها ، والعائد أو الرابط رجوع الفاعل إليها ، وجملة : وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ معطوفتان على ما قبلهما على الوجهين المعتبرين فيها . وَلَمْ : الواو : واو الحال . ( لم ) : حرف نفي وقلب وجزم . يَخْشَ : مضارع مجزوم ب ( لم ) ، وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره ، وهو الألف ، والفتحة قبلها دليل عليها . إِلَّا : حرف حصر . اللَّهِ : مفعول به ، وجملة : وَلَمْ يَخْشَ . . . إلخ في محل نصب حال من فاعل آمَنَ ، وما عطف عليه ، والرابط : الواو ، والضمير . فَعَسى : الفاء : حرف استئناف . ( عسى ) : ماض جامد مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر . أُولئِكَ : اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع اسم ( عسى ) ، والكاف حرف خطاب . أَنْ : حرف مصدري ونصب . يَكُونُوا : مضارع ناقص منصوب ب أَنْ ، وعلامة نصبه حذف النون ، والواو اسمه ، والألف للتفريق . مِنَ الْمُهْتَدِينَ : جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر : يَكُونُوا ، و أَنْ يَكُونُوا في تأويل مصدر في محل نصب خبر : ( عسى ) ، وجملة : فَعَسى أُولئِكَ . . . إلخ مستأنفة لا محل لها . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 19 ] أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 19 ) الشرح : أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ : في الكلام محذوف ، التقدير : أجعلتم أصحاب سقاية الحاج مثل من آمن باللّه ، وجاهد في سبيله ؟ ! أو التقدير : أجعلتم عمل سقي الحاج كعمل من آمن ؟ ! وإنما وجب تقدير المحذوف ؛ لأن المصادر لا تشبه بالجثث ، أي : الأشخاص ؛ لأن السقاية مصدر كالسعاية ، والحماية ، فجعل الاسم بموضع المصدر ؛ إذ علم معناه ، مثل : إنما السخاء حاتم ، وإنما الشعر زهير ، وقرئ ( سقاة ) و ( عمرة ) جمع ساق ، وعامر ، وأصل سقاة : ( سقية ) تحركت الياء ، وانفتح ما قبلها ، فقلبت ألفا ، وانظر شرح الْمَسْجِدِ الْحَرامِ في الآية رقم [ 8 ] . آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ : انظر الآية السابقة . وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ : انظر الآية رقم [ 72 ] الأنفال . لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ أي : لا يستوي حال هؤلاء الذين آمنوا باللّه ، وجاهدوا في سبيله بحال من سقى الحاج وعمّر المسجد الحرام ، وهو مقيم على شركه وكفره ؛ لأن اللّه لا يقبل عملا صالحا إلا مع الإيمان به . وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ أي : لا يوفق الذين ظلموا بأنفسهم بالكفر والمعاصي ، وظلموا غيرهم بالاعتداء على حقوقهم ، وحرماتهم ، وسبق في علم اللّه الأزلي : أنهم من أهل النار ، ولو تركوا وشأنهم ، لما اختاروا غير ذلك . الظَّالِمِينَ :